حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣منذ أن بزغت شمس الإِسلاَم عَلَى البشرية، وأنارت بصائر الخلق الغارقة في ظلمات الجهل إلى الْحَقِّ، من ذلك التاريخ، وأعداء الإِسلاَم يتربصون بأهله الدوائر، ويحاولون الطعن في كُلِّ شَيء جاء به الدّين الحنيف، ومن ضمن الأمور التي تعرض الإِسلاَم فيها للطعن، والتشكيك في مسألة تعدد الزوجات عند النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وها نحن نستعرض بَعض ما قاله هؤلاء الأعداء في هَذِه المسألة.
يقول أحد المستشرقين: "إِنَّ تسع زوجات لدليل عَلَى فرط الميولات الجنسية"(1) .
ولكن كيف يكون شهوانيا من عاش في مجتمع مثل مجتمع قريش، وهو في الخامسة والعشرين من عمره عفيف النفس، دون أن ينساق في شَيء من التيارات الفاسدة التي من حوله، والرجل الشهواني لا يقبل أن يَتَزوَّج بأيم بعد ذلك، تفوق عمره بما يقارب الضعف؛ ثُمَّ يعيش معها دون أن تمتد عينه إلى شَيء مِمَّا حوله إلى أن يدخل مرحلة الشباب، ثُمَّ الكهولة، ويدخل في مدارج الشيخوخة.
وزواجه بعد ذلك بباقي أمهات المؤمنين، كُلّ زواج له دوافعه وأسبابه، ولكن مهما يكون الدافع والسبب، فَإنَّهُ لا يمكن أن يكون مجرد قضاء الوطر، واستجابة للرغبة الجنسية، إذ لو كان كذلك لكان أحرى به أن يستجيب لهذا الدافع في الوقت الطبيعي لهذه الرغبة وندائها(2) .
وكذلك كيف يكون مستجيبا لرغبته الجنسية من أوشك أن يطلق نساءه أو يخيرهن في الطلاق لأنهن طلبن إليه المزيد من النفقة، وهو لا يستطيعها(3) .
(1) عباس محمود العقاد: الأعمال الكاملة، العبقريات الإِسلاَمية، عبقرية مُحمَّد، دار الكِتَاب اللبناني، 1984م، 1/ ص110.
(2) د/ مُحمَّد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة النبوية، دار الفكر المعاصر، بيروت، دمشق، ط11/ 1991م، ص54.
(3) عباس محمود العقاد: الأعمال الكاملة، 1/ 111.