حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٤والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يَتَزوَّج بكرا إِلاَّ السيدة عائشة - رضي الله عنه - ـا، ومع ذلك كان يأمر أمته - صلى الله عليه وسلم - ، بزواج إِلاَّ بكرا، كقوله للصحابي الذي أراد أَنَّ يَتَزوَّج بامرأة ثيب: «هلا بكرا تداعبها وتداعبك»، فكيف يكون شهوانيا من كانت هَذِه حالته.
وكذلك فَإِنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عندما تزوج باقي نسائه، تزوج كُلّ واحدة لسبب خارج عن نطاق الجنس، فبعضهن تزوجها جبرا لخاطرها، وإعفافا لها بسبب ما أصابها، كالسيدة سودة بنت زمعة، وبعضهن تزوجها ليتقرب من قومها تحبيبا لهم في الإِسلاَم، كالسيدة صفية بنت حيي، فأغراضه لم تكن أغراضا جنسية.
وفوق ذلك كُلّه لو كان شهوانيا لَما ظل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يذكر السيد خديجة بنت خويلد بالمعروف بعد موتها، رغم أَنَّه تزوج بعدها البكر والثيب، ومن هي أصغر منها سنا.
المبحث الثالث:
سياسة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في التعدد:
التعدد: كلمة ثقيلة عَلَى النساء، كُلّ النساء مهما كانت درجة إيمانهن ليس فقط؛ لأَنَّ النساء عاطفيات فقط، ولكن لأَنَّ الرجال قدموا صورة سيئة للتعدد(1) ، وهذه الصورة تكون في عدم عدل الرجال بين الزوجات، فتراه يميل إلى إحداهن، ويذر الأخرى ولا كأنها في بيت الزوجية، يذرها كأنها خادمة في بيته لا يرى لها حرمة، ولا يعيرها أي اهتمام، وكأنه لم يسمع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من كانت له امرأتان يميل مع أحدهما عَلَى الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط»(2) .
(1) خزامي القوس: مجلة الأسرة، العدد 113 شعبان 1413هـ، ص38.
(2) أخرجه ابن ماجة، كتاب النكاح، 47، باب القسمة بين النساء، حديث رقم: 1969.