ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولكن المهاجرون -مع هذا العرض الكريم ومع حاجتهم- أهل عفة وأهل نزاهة وطهارة ، كانوا يحرصون على أن لا يرزأوا إخوانهم الأنصار شيئا من أموالهم ولا شيئا من أهليهم ، بل يحرصون على الكدح معهم مع ما يقدمه الأنصار إليهم من خير ومن فضل بتوفيق الله تبارك وتعالى ، وقد أراد الله سبحانه وتعالى تصفية هذه الطبائع طبائع أولئك المهاجرين والأنصار بما شرعه من أحكام وقتية في ذلك الوقت ، فمن هذه الأحكام المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار ، كانت بينهما مؤاخاة يترتب عليها ما يترتب من التوارث ، ويترتب عليها ما يترتب من العقل وتحمل المغارم ، كانت هذه المؤاخاة كمؤاخاة النسب ، أراد الله تبارك وتعالى أن لا تكون الإستجابة لداعي الفطرة بإقامة العلاقات النسبية فيما بين الأقربين استجابة لداعي الجاهلية وإنما جاء ذلك استجابة لداعي الله سبحانه ، فشرع أولا هذا التآخي ما بين المهاجرين والأنصار الذي يترتب عليه ما يترتب من الأحكام ، وكان ذلك أمرا وقتيا إلى أن استقرت الأوضاع وقويت شوكة المسلمين وانمحت من الصدور تلك الأحقاد المتوارثة وتلاشت تلك العادات الجاهلية المألوفة ، وتحابَّ الناس في ذات الله سبحانه وتعالى .

وعندئذ أنزل الله تبارك وتعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام (وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وفي هذا ما لا يخفى من الاستجابة لداعي الفطرة ولكن في ظل العقيدة لا في ظل مواريث الجاهلية العصبية التي لا تمت إلى العقيدة الحقة بأي صلة من الصلات .

١٠ / ١٦