ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

ولأجل عظم الهجرة كانت من صميم الدين ولم تكن أمرا طافيا على سطح حياة هذه الأمة ، والله تبارك وتعالى بيّن أن الإيمان بالحق إنما يتم بالهجرة في ذلك الوقت ، فقد قال عز من قائل : (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا) حصر الله تبارك وتعالى المؤمنين حقا في هذا الصنف من الناس الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا ، هؤلاء هم المؤمنون ، فالبنسبة إلى أهل المدينة لا بد من الإيواء والنصرة ، وبالنسبة إلى أهل الآفاق -أهل مكة وسائر البقاع الذين يسلمون- لا بد من الهجرة ، وأما من لم يهاجر فإنه –وإن أسلم- لا تكون بينه وبين المؤمنين صلة الولاية التي تكون بين المهاجرين والأنصار ، فالله سبحانه وتعالى بين أن الولاية تتوقف على الهجرة ، يقول سبحانه : (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير) ترون أن الله سبحانه وتعالى جعل هنا الولاية منوطة بالهجرة ، فإن لم تكن هناك هجرة فلا ولاية وإن آمن هذا الذي لم يهاجر ورضي أن ينضم إلى عقيدة الإسلام و أن يدين بها وأن يدين بواجباتها ، وإنما لو حاول أحد فتنة هؤلاء المسلمين وصدهم عن سبيل الله كان على المسلمين أن يناصروهم ، اللهم إلا إذا كان ذلك بين هؤلاء وبين طائفة بينهم وبين المؤمنين عهد وميثاق ففي هذه الحالة لا يحل للمؤمنين –بالنظر إلى ذلك الوقت- أن ينكثوا عهدهم وأن يحلوا ميثاقهم ، بل عليهم أن يحافظوا على العهد والميثاق ولو كان اعتداء من أولئك على هذا الصنف من الناس وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا .

١١ / ١٦