ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩فهؤلاء الأنصار استقبلوا هذه الأفواج من المهاجرين بالحب والحنان ، على أن من طبائع البشر بأن تضيق نفوس المواطنين من المهاجرين ، فمن شأن البشر أن يروا أن المهاجرين الذين يأتون إلى ديارهم يقاسموهم في خيراتهم ويشاركونهم في أرزاقهم ويضايقونهم في ديارهم ، ولكن الأنصار كانوا بخلاف ذلك ، كانوا يحبون هجرة المهاجرين ويحبون هؤلاء المهاجرين ويقدمونهم على أنفسهم وعلى أفلاذ أكبادهم ، كانوا يؤثرونهم بالرزق ويؤثرونهم بالخير ويحبونهم من أعماق نفوسهم ، بل كان الأنصاري يشطر ماله شطرين ويأتي بأخيه المهاجر ويقول له : اختر أي الشطرين هو خير لك ، وإن كانت عنده زوجتان يخيره فيما بينهما ويقول : أنظر أيتهما أحب إليك لأطلقها لك .
٩ / ١٦