ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ومن أجل عظم شأن الهجرة كان غير المهاجرين من أصحاب البوادي وغيرهم لا يستحقون شيئا من الفيء والغنائم اللهم إلا إن شاركوا المؤمنين في الحرب ، فقد كان رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام عندما يؤمر أميرا على سرية أو على طائفة من المجاهدين يوصيه بأشياء ، من جملة ما يوصيه به الدعوة إلى توحيد الله وإلى كلمة لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ، هذه الجملة التي هي عنوان التوحيد ودليل الانقياد لأمر الله تبارك وتعالى ، فإن وافق أولئك على هذه الدعوة واستجابوا لداعيها وآمنوا بمبادئها كان على هذا الأمير أن يخبرهم بأن عليهم أن يهاجروا إلى دار الإسلام ومعقله ، إلى حيث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإن كانت منهم استجابة فبها ونعم ، وإن لم يستجيبوا أخبروا بأن شأنهم كشأن الأعراب ، فلا يستحقون شيئا من الغنائم ولا شيئا من الفيء إلا إن شاركوا المسلمين في الجهاد فعندئذ يعطون نصيبهم الذي يستحقونه بسبب جهادهم .

والله سبحانه وتعالى بيّن بهذا أن طوائف الناس في ذلك الوقت كانت ثلاثة ، طائفة المؤمنين من المهاجرين والأنصار وهؤلاء هم الذين تكون بينهم الولاية ويكون بينهم الرباط وتكون بينهم المناصرة ويشد بعضهم أزر بعض ويفنى بعضهم في مصلحة البعض ، حتى أن الواحد منهم يؤثر أخاه على نفسه ويقدمه على أهله .

وطائفة المؤمنين الذين لم يهاجروا ، هؤلاء هم في عداد المؤمنين ولكن لا يستحقون هذه المناصرة التي تكون بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار .

والطائفة الثالثة هي طائفة الذين كفروا ، (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) فهؤلاء لا موالاة بينهم وبين المؤمنين (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) هكذا يعزل الكافرون ، ولا تكون بينهم وبين المؤمنين ولاية ، فبعضهم أولياء بعض .

١٢ / ١٦