ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣والهجرة كانت مشروطة بالإخلاص ، فإن المهاجر يجب أن تكون هجرته إلى الله ورسوله ، أما هجرته إلى الله فلأجل طاعته ، وإقامة منهجه ونصرة دينه والذود عن حياض هذا الدين ، وأما الهجرة إلى رسوله فلأجل مناصرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وشد أزره ليبلّغ عن الله سبحانه وتعالى ، وليجاهد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله .
أما إن كانت الهجرة مشوبة بشيء من أغراض الدنيا فهي ليست متقبلة عند الله ، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ويعني ذلك أن الذين يهاجرون لأجل النساء اللاتي يتمكنون من نكاحهن ، أو لأجل نيل غرض من أغراض الدنيا لا نصيب لهم من ثواب الهجرة إلى الله ورسوله ، فإنما هجرتهم لأجل هذه الأغراض التي هاجروا من أجلها ، وليس للحق من هجرتهم نصيب .