ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤ومما لا شك فيه أن الجاهلية وهي في أوج عنفوانها ، وفي طغيان قوتها وجبروتها لا يمكن أن تسمح لقلة من المؤمنين مكثورة بالكثرة الكاثرة من المشركين الجاهليين أن تقيم هذا المنهج على ما يراد بحيث تنفذ أحكام الله سبحانه وتعالى ، وتطبق دينه في كل دقيقة وجليلة بحيث لا يحتكم الناس إلا إلى منهج الله سبحانه ، فمن هنا كانت الضرورة داعية وملحة إلى وجود المناخ الملائم لتطبيق هذه الدعوة بحيث تتجسد قيم الإسلام جميعا في سلوك المسلمين بأسرهم ، ويحيا المؤمنون جميعا في ظل الأمان وفي ظل الإطمئنان يعبدون الله ولا يعصونه ويتبعون أوامره ويزدجرون عن نواهيه ، ويقيمون العلاقات المختلفة بينهم على أسس متينة من هذا الدين الحنيف وتعاليمه الحقة الربانية.
والإسلام جاء ليكتسح بتياره الهادر كل الحياة الجاهلية سواء ما يتعلق منها بالسلوك والأخلاق ، أو ما يتعلق منها بالتعامل بين الناس سواء كان هذا التعامل في إطار الشؤون الإقتصادية أو الشؤون الإجتماعية أو غيرها ، جاء الإسلام بمنهج متكامل يتنافى كل التنافي مع منهج الجاهلية الذي كان سائدا في ذلك الوقت ، والذي كان مطبقا في جميع الأرض وإن اختلفت مشاربه وتنوعت ألوانه ، فإنه بأسره منهج جاهلي لا يمكن أن يستثنى منه شيء ، إذ لم يكن الحكم في ذلك الوقت في جميع أرجاء الأرض إلا لهذا المنهج الجاهلي ، وطرق الشر مختلفة ، وللخير طريق واحد كما قال عز من قائل : (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) فكل ما كان سائداً في الأرض يومئذ من مناهج الحياة البشرية إنما هي سبل جاهلية طاغوتية مخالفة لمنهج الله سبحانه وتعالى الذي بعث به رسله ، وأنزل به كتبه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.