ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

ثم من الناحية الأخرى فإن هذه الرسالة رسالة عالمية ليست رسالة عنصرية ، ولا رسالة إقليمية ولا رسالة جنسية ، وإنما هي رسالة عالمية تشمل جميع البشر ، والله تبارك وتعالى يقول في بعض السور المكية (وما هو إلا ذكر للعالمين) ففي هذا إيذان بأن هذه الرسالة ليست رسالة محلية ، وإنما هي رسالة عالمية ، فلا بد من أن تكتسح الضلالات في كل مكان ، ومعنى ذلك أنه لا بد من وجود قاعدة لها تنطلق منها وهذا أمر يستدعي إلى أن تكون هذه القاعدة تجمع شتاتا من البشر قد تكون أجناسهم مختلفة ،وألوانهم متعددة ، ولكن تجمعهم العقيدة الواحدة ، فإن الرباط ما بين هذه الأمة ليس هو رباط أرض ، وليس هو رباط لون وليس هو رباط جنس وليس هو رباط قومية ، وإنما هو رباط عقيدة ، هذه العقيدة تسوي بينهم جميعاً ، فلا فرق بين أبيض وأسود وأحمر ، ولا فرق بين قوي وضعيف ، ولا فرق بين حاكم ومحكوم ، ولا فرق بين بعيد وقريب ، وإنما القرب والبعد بحسب امتثال أمر الله سبحانه وتعالى واتباع منهجه أو الإبتعاد عن ذلك ، فالناس يتفاوت قربهم وبعدهم بحسب تفاوتهم في طاعة الله تبارك وتعالى ، وقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يهيأ المسلمين لهذا الأمر بحيث تجمعهم قاعدة واحدة ، هذه القاعدة ينطلقون منها في أرجاء الأرض بعدما تذوب جميع الفوارق التي بينهم ، فلا تكون صلة أحد بغيره إلا صلة العقيدة ، ولا تكون المودة بينهم إلا مودة في ذات الله سبحانه وتعالى ، ومن أجل ذلك هيأ الله تبارك وتعالى أن يجتمع في هذه القاعدة العربي والحبشي والفارسي وغيرهم من الأجناس التي ذوَّبت العقيدة الفوارق التي كانت بينهم وجعلتهم أمة واحدة .

٥ / ١٦