ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

ثم إن العرب أنفسهم كانوا أهل ثارات وعداوات ؛ وقد تأججت نار الخصام بينهم ، وصار التعدي فيما بينهم أمرا مألوفا ، فلا حياة إلا للقوي ، أما الضعيف فإنه معرّض للتلف في أي وقت من الأوقات بسبب سيادة قانون الغاب ، فلا شريعة تحكم بينهم ، ولا نظام ينصف أحدا منهم من الآخر ، ينصف المظلوم من الظالم ، إنما الناس مع القوي ، فمن كان قويا كان هو الأولى بالحياة حسب ميزان الناس في ذلك الوقت .

وكانت هذه العداوات مستحكمة في نفوسهم حتى أن الآباء والأجداد يورّثونه أولادهم وحفدتهم فترى الصغير ينشأ على هذه الكره وعلى الحقد وعلى هذه العداوة وعلى هذه البغضاء وعلى حب الإنتقام من الغير ، ويجعلون سفك الدماء ونهب الأموال واستباحة الحرمات من أكبر المفاخر التي يسجلونها في أدبهم الشعري والنثري وينشدونها في مجامعهم ونواديهم ، لأنهم ليس لهم ميزان يفرق بين حق وباطل وبين هوىً وضلال ، فقد عميت أبصارهم وبصائرهم وانطمست أفكارهم فلا يكادون يميزون بين ما هو مستحسن وغير مستحسن ، لأن فطرهم تعفّنت وطبائعهم فسدت ، وهكذا كان الشأن فيما بينهم .

٦ / ١٦