ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧وقد استحكمت هذه العداوات وسيطرت على عقولهم وعلى قلوبهم وعلى أفكارهم وعلى وجدانهم ، كما يعلم ذلك من خلال مطالعة سيرتهم ، وقراءة أدبهم ؛ والأنصار –الذين هيأهم الله سبحانه وتعالى لنصرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وإيوائه ، وإيواء إخوانهم في العقيدة المهاجرين ، الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا- قد أخذوا بحظ وافر من هذه العداوات ، فكان الصراع ما بين طائفتي الأوس والخزرج منهم صراعا مستحكما ، والله تبارك وتعالى ينبئنا أنه بقدرته وحده هو الذي قضى على هذا الصراع وأتلف هذه العداوات التي كانت بينهم ، فالله تبارك وتعالى يقول ممتنا على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام : (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) فالله أصدق القائلين يخبر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه لو أنفق ما في الأرض جميعا ما ألف بين قلوب هؤلاء الناس الذين استحكمت العداوات بينهم ،فالحروب الطاحنة قد أتت على الأخضر واليابس من ثرواتهم ، و أتلفت الوالد والوليد من نسلهم ، وملأت صدورهم بالأحقاد ، ولكن الله تبارك وتعالى غالب على أمره ، فإذا بهذه القلوب المتنافرة تعود إلى التآلف وإذا بهذه البغضاء تتلاشى وتنغسل من هذه الصدور وتحل محلها المودة في ذات الله تبارك وتعالى فتآلفت هذه القلوب على حب الله .