ذكرى الهجرة النبوية الشريفة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

ثم إن المهاجرين والأنصار أيضا تآلفوا تآلفا عجيبا ، واستعلوا على كل الطبائع التي جبلت عليها النفوس البشرية من حب النفس والإستئثار ، فإن الله تبارك وتعالى جعل هذه الهجرة ابتداءً من هذه النفوس فالمهاجرون خرجوا من ديارهم وأموالهم وخرجوا من أولادهم وأهليهم ، وتركوا مسارح أحلامهم ومناشئ طفولتهم إلى دار لم يألفوها ولم يسكنوها من قبل ، والله تبارك وتعالى يخبر عنهم بقوله (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون).

والهجرة لم تكن أمراً هينا لأنها لم تكن هجرة إلى قطر واسع الأرجاء مترامي الأطراف فيه كثير من الموارد والدخل ، وإنما كانت هجرة إلى مدينة محدودة المساحة محدودة الموارد ، وإذا بهؤلاء الأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان يستقبلون هؤلاء المهاجرين ، يستقبلون أفواج المهاجرين كما يستقبلون أفرادا قليلين ويؤونهم في ديارهم ، ويؤثرونهم على أنفسهم وعلى أولادهم ، والله سبحانه وتعالى يذكر لهم هذه المحمدة ويخلدها في كلامه عندما قال عز من قائل : (والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) .

٨ / ١٦