الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١لم يتوقف البلاء عند هذا الحد بل سارع طغاة مكة إلى المستضعفين من أصحاب الذين أسلموا يكلون لهم أصنافا من التعذيب وهم صابرون ورسول الله يتعهدهم ويسليهم ويغرس فيه روح النصيحة والبذل والصمود من أجل هذا الدين وقد ذهب إليه يوما خباب بن الأرت يستنجد به ويرجو أن يدعو الله تعالى يفرج عنهم الكربة ويجل الهم والغمة.
قال خباب: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة. فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتي بالمنشار فيوضع على رأسه، فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، عن دينه، والله ليتمن الله تعالى هذا الامر حتي يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت
فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)
هموم جسام يحملها رسول الله في نفسه ومرارات يتجرعها وماذا عساه أن يفعل لأصحابه امام طغيان قريش. ليس له ولاصحابه سوى الصمود والاحتساب.
قال تعالى:
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ
إيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
(آل عمران 173)
-
111