شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

الله صلى الله عليه وسلم فتعلق به قائلا: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم، والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة.

لولا أن أبا البخترى تدخل وصد أبا جهل عن صنيعه القبيح، بلغ الجوع بالمسلمين مبلغه، وأضناهم الحرمان وألجأهم أن يأكلوا ما لا مساغ له.

عن سعيد بن أبي وقاص قال: خرجت ذات لية لأبول فسمعت قعقة تحت البول فاذا قطعة من جلد بعير يابسة فأخذتها

وغسلتها ثم أحرقتها ورضضتها بالماء فقويت بها ثلاثا.

فالمسلمون في الشعب في حالة لا يحسدون عليها والداعية الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أحسن حالا من أصحابه بل يحمل هموم الدعوة وهموم أصحاب الدعوة فيصبر ويحتسب والوحي يثبته ويثبت أصحابه الكرام ويطالبهم باليقين والجلد، وهم يرددون قول الله عز وجل:

رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)

(الاعراف 126)

وفي هذه الأيام الكالحة لم يتوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعوة بل راح يدعو الناس في كل حين، يلقاهم مع أصحابه في موسم الحج ويدعوهم إلى الاسلام فيكسب أتباعا.

إن الدعوات المخلصة لا تعرف للاستسلام مجالا بل الفتن

تزيدها عمقا وامتدادا.

-

-