الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥تذكر الروايات أن المسلمين في هذه المرحلة العصيبة كسبوا أتباعا كُثرًا وأن صبر الدعاة المجاهدين حطم كبرياء المشركين وفت في عضدهم فانقسموا على أنفسهم وفشلوا في مخططاتهم وانتهي بهم الأمر إلى نقض الصحيفة، وعلا صوت الحق وانهار أمامه صوت الباطل.
إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا
(الإسراء 81)
كان الحصار في الشعب مدرسة للمسلمين الجدد يشحذ إيمانهم ويعودهم على الصبر واحتمال اعباء الدعوة في مستقبل الايام. وفي تلك الأيام الرهيبة كان الداعية المربي عليه السلام يمثل الأسوة الحسنة لأصحابه يجوع قبل أن يجوعوا ويتحمل هموم الدعوة فيتألم لحالهم ويصبر لما يناله من أذى.
ولعله إذا جاء في يده طعام ليس به رمقه آثريه أصحابه دونه وهو في أمس الحاجة إليه.
هكذا كان عليه الصلاة والسلام داعية إلى الله تعالى، معلما
الناس دينهم. يوطنهم على الحسني ويزكيهم من الفاحشة.
كان عليه الصلاة والسلام الداعة العارف بربه، وهو النبي الذي يوحي إليه، يدعو إلى الله على بصيرة من أمره وقناعة من نفسه يستظل بآيات الذكر الحكيم ويسترشد بهديه.
له وأصبر لحكورَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)
-
110
-
(الطور 48)