الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦ج - المفاوضات والثبات على المبدأ:
لم يزد أسلوب التعذيب والاضطهاد محمدا وصحبه إلا تمسكا
بالدين وفشل الكفار في حصارهم للمسلمين ومقاطعتهم. وإثر الجهر بالدعوة وقرب موسم الحج عرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم فرأت أن تفسد على محمد دعوته فلا يكون لها أثر في نفوس العرب واتفقت على تحذير القادمين للموسم من اتباع محمد (لا تطيعوه فإنه صابئي كذاب».
واستعملوا أساليب لمواجهة الدعوة منها السخرية والتكذيب ومنها تشويه تعاليم الإسلام وإثارة الشبهات حول شخص الرسول ودينه. ومنها محاولات للتفاوض مع رسول الله ومساومات يحاولون بها أن يجعلوا محمدا يتنازل عن بعض مبادئه وقد أخذت المفاوضات طابعين: فرديا وجماعيا.
فعلي المستوى الفردي حاول عتبة بن ربيعة زعيم بني أمية التفاوض مع رسول الله. فقال ذات يوم. وهو في نادي قريش ورسول الله جالس في المسجد وحده. «يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها، فنعطيها أيها شاء ويكف عنا؟ فقالوا: بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من المنزلة الرفيعة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى
-
116