الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨وهم لا يسأمون (28)))
فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت
وذاك.
فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم فإن تصبه العرب كفيتموه بغيركم وإن يظهر على
العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به. قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه (قال: هذا رأيي فاصنعوا
ما بدا لكم).
تعالى:
وفي رواية ثانية أن عتبة استمع حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتَكُمْ صَعِقَةً مِّثْلَ صَعِفَةِ عَادٍ وَثَمُودَ
(13 / فصلت)
قام عتبة مذعوراً فوضع يده على فم رسول الله يقول: أنشدك الله والرحمن وذلك مخافة أن يقع النذير.
ويهمنا موقف الرسول من هذه المفاوضة وأدب حواره وكيف
جلس يستمع لهذه العروض السخيفة من عتبة فلم يقاطعه في
-
118
-