شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

يفعله بهم فعل لا يعجزه شيء في السماء ولا في الأرض. وبهذا الجواب الحاسم أفشل النبي لا مفاوضة حشدت لها قريش كل

إمكانياتها ورد محمد كل ما تقدم به زعماء قريش من عروض. ثم توالت محاولات قريش التفاوضية بغية إيقاف دعوة محمد صلى الله عليه وسلم. فعن عقيل بن أبي طالب قال: جاءت قريش إلى أبي طالب

فقالوا: إن ابن أخيك قد أذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا. فقال: يا عقيل انطلق فأتنى بمحمد، فانطلقت إليه فاستخرجته من بيت صغير، فجاء به في الظهيرة في شدة الحر فلمها أتاهم قال أبو طالب: إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم، فعلق رسول الله ببصره إلى السماء فقال «ترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم - قال: فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منه بشعلة)

فقال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط فأرجعوا. رواه

البخاري

وفشلت هذه المحاولة أيضا في أن تزحزح محمدا قيد شعرة عن

دعوته.

ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى وصعد وا من تهديدهم فقالوا: «إنا قد استنهيناك عن ابن أخيك فلم تنهه وإنا والله لا نصبر علي هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب الهتنا حتى تكفه عنا أو تنازله وإياك في ذلك حتي يهلك أحد الفريقين. فعظم الوعيد على أبي طالب وقال لرسول الله: «يا ابن أخي إن قومك قد

-

120