الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧وثقله قالت بعضها البعض:
إن حمزة وعمر أسلما، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها فانطلقوا إلى أبي طالب فليأخذ على ابن أخيه فإنا نخاف أن يموت هذا فيكون إليه شيء فتعيرنا به العرب، يقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه.
فمشي أشراف مكة وهم خمسة وعشرون رجلا إلى أبي طالب فقالوا: (يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف نه وليدعنا وديننا وندعه ودينه. فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك ويأخذوا منك وأخبره بالذي قالوا له وعرضوا عليه من عدم تعرض كل فريق للآخر. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم أن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها
ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم).
فتحيّر القرشيون ولم يعرفوا كف يرفضون هذه الكلمة الواحدة النافعة فقال أبو جهل: ماهي؟ وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها: قال: (تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه) فصعقوا بأيديهم ثم قالوا: أتريدنا يا محمد أن نجعل الآلهة إلها واحدا إن أمرك لعجب وتأكدوا أن محمدا لن يعطيهم شيئا مما
يريدون فقالوا:
امضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه ونزل فيهم
-
127