الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢حتى لا يؤثر على نفسه فيطمئن ويسكن إليها.
بقيت خديجة مع رسول الله ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه وتؤازره في أحرج أوقاته وتعينه علي إبلاغ دعوته وتشاركه في مغارم التبليغ فتواسيه بمالها ونفسها.
قال مثنيا عليها: آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني
حين كذبني الناس وأشركتني في مالها حين حرمني الناس) لقد كانت تلقاه بحنانها فتمسح عنه آثار الإجهاد والضيق بعد عودته متعبا من تكذيب قومه وكفرهم وعداواتهم فتسكن جوارحه ويطمئن فؤاده.
لقد أذهبت عنه الرعب يوم نزل عليه الوحي وجاء يرجف فؤاده وخففت عنه كل الجوارح التي أصابته نتيجة صدود قومه وإعراضهم وأذاهم وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم امتداحه لخديجة ووفاءه لها حتى بعد وفاتها حيث قال:
(ما أبدلني خيرا منها … ورزقني الله منها الولد إذ حرمني أولاد النساء) وهذا يبرز مكانة خديجة رضي الله عنها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم تأثره بفقدها. أصبح رسول الله عام الحزن إذا عاد الي بيته مهموما مكروبا من شدة ما يلقاه من أذى قومه وكيد المشركين لا يرى وجه خديجة وهي تستقبله بإشراقها وابتسامتها، لقد حرم كلمات التثبيت والتبشير والمواساة والتشجيع على المضي في طريق الدعوة رغم ثقته القوية ويقينه الجازم في نصر الله له وتأييده لدعوته.
-
132
-