شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

يسم الله الرحمن الرحيم

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ هَبِ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد)

(سورة المسد)

قال ابن اسحاق: فذكر لي أن أم جميل حمالة الحطب حين سمعت

ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس

(1)

في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله محمد فلا ترى إلا أبا بكر فقال: يا أبا بكر أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه … ثم انصرفت فقال أبو بكر: يارسول الله أما تُراها رأتك؟ فقال محمد صلى الله عليه وسلم: ما رأتني لقد أخذ الله ببصرها عني .. فصلة القربى والرحم والنسب والجوار والمصاهرة لم تؤثر في أبي لهب بل إن عداوته للداعية محمد ولا تزداد شيئا فشيئا، ولعل ازدياد العداوة يعود إلى أن زوجة أبي لهب أم جميل بنت حرب هي أخت أبي سفيان بن حرب زعيم بني أمية المشهور بعداوته الصارخة لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في أغلب مراحل دعوته حتي فتح مكة ليدخل في الإسلام مع الداخلين.

وأم جميل هذه كانت تكره الإسلام والمسلمين عامة وتحقد على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاصة فكانت تثير الفتن بينه وبين قومه وتسعى بالنميمة بين الناس لتفسد عليهم قلوبهم وقد وصفها الله تعالى

(1) فهر من حجارة: حجارة تملأ الكف

-

137

-