الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨بأبشع الصفات فسماها حمالة الحطب كناية عن النميمة والوشاية التي أشتهرت بهما بين الناس.
وكانت أم جميل تعمل دائبة علي تحقير الرسول محمد صلى الله عليه وامتهانه إذ كانت تعيّره بالفقر وبموت البنين وتضع في طريقه
الشوك والقذرات وتقرض في ذمه الشعر وتتغنى به في مجالسها. وقد بلغ من عداواتها وحقدها على الرسول الداعية أنها لم تكن تنطق باسمه قط ولم تكن تدعوه إلا مذمّما، ومما أثر عنها قبحها الله
قولها: مذمما قلينا (1) * ودينه أبينا * وأمره عصينا.
وكان يضحك من ذلك بقوله: يا عباد الله انظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم … يشتمون مذتما ويلعنون مذمّما
وأنا محمد.
وهذان العدوان اللدودان (أبو لهب وزوجته (هما اللذان أثر
على ولديها عتبة وعتيبة لتطليق زوجتيهما رقية وأم كلثوم بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم نكالة فيه وحقدا عليه وإيذاء له.
هكذا صار واضحا أن أبا لهب وزوجته أم جميل من أشد الناس عداوة للرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته، وكان همهما الشديد وحزنها البالغ أن تظهر هذه الدعوة وأن ينجح الداعية محمد في تحويل الناس عن دين قريش فجعلا شغلهما الشاغل أن يفسدا على الرسول صلى الله عليه وسلم أمره وأن يصرفا الناس عن دعوته وأن يبذلا في ذلك كل ما يستطيعان من
جهد ووقت وراحة ومال.
(1) قلينا: كرهنا وأبغضنا.
138
-