الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩ى الثبات والاستمرار في الدّعوة
لقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قريش ما أعلنته وشق عليه، كما لقي من إغرائهم ما يجعل المرء يداهن أو يلين أو حتى يميل، فلو كان بشرا غير مؤيد بالوحي لما استطاع أن يتحمل أذاهم ولا أن يقاوم إغراءهم إذ من المحتمل أن يميل إلى ناحيتهم بعض الميل أو أن يترضاهم بعض الترضي ولكنه رسول الله المكلف بتبليغ دعوته فالله يؤيده بقوته ويثبته ويعينه على احتمال ما ينالونه به من الأذي وعلى مقاومة ما يخدعونه به من مغريات وإلى هذا يشير القرآن الكريم بقوله تعالى: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِى عَلَيْنَا غَيرة وَإِذَا لَّا تَخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلَا أَن تَبَّتْنَكَ لَقَدْ كِنَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا إِذَا لَّاذَ فَنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (3 - 75 الإسراء) بهذا الدعم الالهى وبهذا التثبيت للداعية حتى يبلغ دعوته للناس جمعا أخفقت كل المحاولات التي قامت بها قريش وأرادت
(74
أن تثني رسول الله عن دعوته أو توقف تيارها الجارف.
" وكان الموقف الصامد الذي وقفه منها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب دليلا علي أنه عليه السلام مصمم علي الوصول بهذه الدعوة إلى غاياتها وتحقيق أهدافها كلفه ذلك ما كلفه
وكانت الكلمة التي ألقاها إلى عمه أبي طالب يوم أحرجته قريش وخيرته بين أن يكفّ عنها ابن أخيه أو أن تكون حربا بينه
-
139