شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

وبينه حتى يهلك أحد الفريقين - توضح المنهج الذي اختاره الداعية محمد للمسير قدما بدعوته والدستور الذي سيلتزم به

مستقبلا في توصيل دعوة الحق إلى من لم تبلغه حتى يحكم الله بينه

وبين أعدائه

•

لقد قال له عمه يومذاك:

يا ابن أخي أبق عليّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق». فكان جوابه على ذلك:

يا عم والله لو ضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه بهذا الكلام الموجز والمعتبر، وبهذا الثبات صمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقر العزم على أن يواصل مسيرة دعوته إلى الله تعالى حتى النهاية مهما كانت التكاليف، حتى وإن لم يقتنع بدعوته في البداية إلا القليل من الناس فنتيجة الدعوة موكولة إلى الله تعالى وما على الداعية محمد الله إلا البلاغ المبين.

وقد بذلت قريش في سبيل صده عن دعوته كل ما تستطيع من جهد وتوسلت إليه بكل ما تستطيع من حيلة واستباحت ما يجوز وما لا يجوز في عرف المروءة وتنازلت وأتت من الأعمال ما قد لا يتصوره العقل وثابرت وصابرت في ذلك السنين الطوال ولكنها بعد كل ذلك أدركت وتيقنت أن محمدا و لن ترهبه القوة مهما بلغت ولن يخدعه الإغراء مهما عظم وأن كل محاولة لتحويله عن طريق هذه الدعوة واستمراريتها لا تجدي ولا تفيد

-

12.