الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦دين الله تعالى ويطلب من أهله الحماية والنصرة والمنفعة. فوقع اختياره على الطائف حيث تقطن ثقيف ومصيف الأغنياء من مكة. خرج عليه السلام من مكة صحبه مولاه زيد بن حارثة وقطع الطريق الوعرة على قدميه أملا منه أن يجد نفوسا رقيقة وقلوبا رحيمة تقبل دعوته.
لما وصل عليه السلام إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادتها فجلس إليهم، ودعاهم إلى الله وعرض عليهم ما جاء من أجله. فبشرهم، وأنذرهم، ورغبهم، وحذرهم، غير أنهم أعرضوا ونكصوا على أعقابهم، وأظهروا له الجفاء وهددوه بالانتقام. لما علم عليه الصلاة والسلام أن دعوته لم تجد سبيلا إلى قلوبهم
ناشدهم أن يكتموا أمره ولا يذيعوه بين الناس ليأمن على نفسه
•
غير أنهم خانوا الأمانة وضربوا بمكارم الأخلاق عرض الحائط
فسبوه، وشتموه وحرّضوا عليه صبيان الطائف وسفهاءها، فرموه
بالحجارة ونالوا منه حتى دميت قدماه، وأخذ منه الجهد مأخذه. عندئذ خرج رسول الله لهم من الطائف طريدا شريدا وصاحبه يدافع عنه ويحميه من حجارة الصبيان. ولما بلغ منه التعب مبلغه التجأ إلى بستان عساه ينال قسطا من الراحة.
جليس إلى ظل شجة ورفع بصره إلى السماء يدعو ربه، يرجوه الرحمة ويجدد عهده لربه على المضي قدما في طريق الدعوة ولو كلفه ذلك حياته. هتف يقول:
•
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على
-
146 -