شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدوّ ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي … ! أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضي، ولا حول ولا قوة إلا بك … ؟».

وهنا تحركت عاطفة القرابة في قلوب ابني ربيعة إذ كانا قريبا منه يرقبانه عن كثب فأرسلا إليه قطفا من العنب مع غلام نصراني لهما يدعى عداسًا.

أقبل عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وناوله العنب فاستلمه منه وقال باسم الله وأكل.

استغرب عداس من مقاله رسول الله وهو يعلم أن العرب لا

تقول هذا الكلام بل تقتصر على عبارة «باسمك اللهم». لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علامات الاستغراب تبدو على وجه عداس. سأله: من أي بلد أنت؟ ..

قال: أنا نصراني من «نينوى».

قال عليه السلام: أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ فأكب عداس على يدي رسول الله ورجليه يقلبلهما.

وقعت المحاورة وابنا ربيعة يرقبان ما يحدث، عندئذ قال أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك.

-

147

-