الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨فلما جاء عداس قالا له: ويحك ما هذا؟
(1)
قال: ما في الأرض خير من هذا الرجل (1)
حادثة صغيره لم تلق لها كتب السيرة بالا وطوية بين السطور
دون أن يقف عندها أحد باهتمام.
إنها حادثة معبرة عن معاني عدة:
تصميم رسول الله على الدعوة، لا يجد منفذا إلى ذلك إلا ودخله غير مستهين به ولو بدا في ظاهره غير هام.
ولو كان المدعو عبدا رقيقا لا يملك نفسه. فالداعيه يودع البذرة في باطن الأرض والله يتولى الإنبات والإنماء.
ولا شك ان هذا التصميم على الدعوة هو منهج سائر المرسلين والرسول صلى الله عليه وسلم يسير على نهجهم ويسير على خطاهم.
سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا يَجِدُ لِسُنَيْنَا تَحْوِيلًا (الاسراء 77)
هذا شأن الدعاة المخلصين لله تعالى وهو نهج الرسل وطريق سيد الانبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام يدعو عداسا لعل الله تعالى يفتح أبواب الخير على يديه وقيض لهذه الدعوة من يرعاها وينشرها بين الناس. (كتب السيرة أهملت هذه الحادثة وعدتها حدثا عارضا).
لكننا نلفت إليها ونستخلص منها عبرة التصميم على الدعوة
(1) أخرج القصة ابن اسحاق بسند صحيح.
-
148
-