شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

إله إلا الله ووتخلعون ما تعبدون من دونه).

كما تظهر عالمية هذا الدين في قول رسول الله لبني شبيان لما وفدوا على مكة. وهو واثق من نصر الله لدعوته قال: (أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن تؤووني وتنصروني حتى أؤدي عن الله الذي أمرني به فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق). وذكرهم واقعهم مع الفرس فقال: (أرأيتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم) فقال النعمان بن شريك (اللهم وإن ذلك لك يا أخا قريش).

فتلا رسول الله قول الله تعالى:

إِنَّا أَرْسَلْتَكَ شَهِدَا وَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وسرا جا منيرا)

(الأحزاب / 45 - 46)

وقد شهد العهد المكي إسلام صهيب الرومي وبلال الحبشي كما شهد إسلام وفد النصارى من الحبشة الذين سمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففاضت أعينهم بالدمع وآمنوا به وصدقوه فاعترضهم أبو جهل وقال لهم: خيبكم الله مِنْ رَكْبٍ بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال. فقالوا له: سلام عليكم لانجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم

عليه. لم نأل أنفسنا خيرا.

-

151

-