الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢قال الله تعالى:
الَّذِينَ انَيْنَهُمُ الكِتَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا نَلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّيْنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ) أُولَيكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَهُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَممَّارَزَقْتَهُم يُنفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص / 52 - 55) قال سعيد بن جبير: نزلت في سبيعين من القسيسين بعثهم النجاشي فلما قدموا على النبي قرأ عليهم سورة يس حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا ونزلت فيهم هذه الآيات.
وقد أورد ابن إسحاق في سيرته هذه الرواية:
(ثم قدم على رسول الله وهو بمكة عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصاري حين بلغهم خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وساءلوه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مساءلة النبي عما أرادوا دعاهم إلى الله تعالى وتلا علهم القرآن فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف به في كتابهم من أمره. فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل ابن هشام في نفر من قريش فقالوا (ما نعلم ركبا أحمق منكم) فقالوا: (سلام عليكم لا تجاهلكم). ومن مظاهر عالمية هذه الدعوة وأنها ستنتشر في أصقاع الأرض ما بشر به رسول الله سراقة بن مالك الذي طارده في رحلة
-
152
-