الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤الإيمان به أكثرهم وتباطأوا وكانت الجن خيرا منهم إذ أقبلوا على الإيمان بمجرد السماع وقد فطنوا إلى أن الخلق لا يرشدون إلا بأتباع القرآن لأن دعوته رشد خالص، فولوا الي قومهم منذرين وأجابوا إلى ما سمعوا وقد قص الله خبرهم في سورة الجن وسورة الأحقاف. قال عز وجل: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْهَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَوْا إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ قَالُوا يَنقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبْبًا أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقِ مُسْتَقِيمٍ يَقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَعَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجرَكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَمُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء أَوَلَيْكَ في ضَلَالٍ مُّبِين)) الأحقاف 29/ 32)
لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن فآمنوا به وصدقوه وأصبحوا دعاة
إلى دينة الحنيف وهو درس بليغ في التلقي الصحيح عن الله ورسوله والأدب معهما. وفيه تأنيب لقريش علي عنادها وتكذيبها وفيه إيناس لمحمد الداعية فثمرة إنذاره لا تضيع وإن لم يستجب له
أهل مكة أو الطائف فلن يعدم مستجيبين حتى من غير الإنس. والروايات عن وفادة الجن إلى رسول الله بعضهما يثبت ذهابه عليه السلام اليهم وكلامه ودعوته لهم وبعضها تدل أنه أوصي إليه أن نفرا من الجن أستمعوا له وجمعا بين الروايات نستنتج أن اللقاء الأول الذي قصه الله في سورة الجن قال تعالى:
-
154
-