شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

ولكن ذلك لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي القبائل في منازلها يعرض لها دعوته ويسألها نصرته وحمايته حتى يبلغ رسالة ربه غير مبال بما يلقاه من مناوأة قريش لدعوته وسعيها لدى القبائل في تشويهها وتمويه الحق بالباطل في أمرها موقنا أن الغلبة للحق وإن طال الزمن وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا.

وقد تأثرت القبائل العربية الوافدة على موسم الحج بسعي قريش أيما تأثر فما من قبيلة إلا واعترضت رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت عليه دعوته في ذلك الموسم وإن كانت طريقة الردّ تختلف باختلاف

القبائل.

فمن القبائل من كان يغلظ له الرّد.

ومنها من كان يساومه في الثمن.

ومنها من كان يسخر منه ويستهزئ من دعوته

ومنها من كان يتأني بالرد حتى يفكر في الأمر وينظر في

العواقب.

وهذه بعض المواقف التي تعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر دعوته لهذه القبائل:

أتى رسول الله كندة في منازلهم حيث ينزلون مكة وما جاورها فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ وعرض عليهم فأبوا عليه. " وأتي بني كلب فرفضوا دعوته كذلك.

ودعا بني حنيفة في منازلهم وعرض عليهم نفسه فلم يك أحد

-

158

-