الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥رصيده الإيماني وخلقه الرفيع.
كان شابا كيسا فطنا قبس هذه الصفات من مربي الأمة وداعيها إلى الخيرات ومؤهلها إلى التمكين في الأرض ليسعد الناس في الدارين الدنيا والآخرة.
كما كان رضي الله عنه قد أوتي إخلاصا لله تعالى جعله يضحي بمال أسرته وجاهها في سبيل عقيدته.
كما أوتي لسانا فصيحا وبيانا بليغا مؤثرا، يتخير من روائع
القرآن الكريم ما يؤثر به على النفوس ويستهوى به القلوب. استطاع مصعب أن يجمع حوله الناس في يثرب بكياسة نادرة وتضحيات جسيمة كما استطاع أن يتخطي الصعاب وبأسلوب جذاب وحكمه بالغة أحدث في الناس تغييرا ملحوظا نقلهم من الوثنية إلى التوحيد ومن ظلمات الجهل والجاهلية إلى نور التوحيد
والإسلام.
وبعد فترة وجيزة شهدت دعوة مصعب نجاحا لا نظير له، دخلت جموع غفيرة في دين الله الجديد، بل انتشر خبره في أرجاء يثرب وتسلل إلى البيوت حتى أصبح حديث النوادي وسمر الليالي. واشتهر أمر مصعب بين الناس حتى أسموه بالمقرئ وتقدم بالناس وأمهم في الصلاة حتى جاء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة صلاة الجمعة فيهم. سلك مصعب رضي الله عنه في دعوة الناس مسلك الداعية
المتمرس بدعوته، المقتنع بمبادئه، الصادق فيما يدعو إليه، سعة في
-
170