الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦الصدر، ورحابة في القلب، لا يقابل الغضب بمثله، بل يسارع إلى تهدئة الخواطر ويعطي الناس من حسن حديثه فيترجاهم أن يسمعوه ويعطيهم فرصة الكلام والتفكير.
فهو داعية قوي يحمل مبادئ الاسلام بين جنبيه بعز وفخار لا يخشى عليها ضعفا أو توهينا لأنها نابعة من الوحى الذي يعلو ولا يُعلى عليه ومن الكتاب العزيز المنزل من رب العالمين على رسوله الصادق الأمين.
كان يتوجه بدعوته إلى عامة الناس ويقصد سادة الأوس والخزرج وهو يعلم تأثير هذا الصنف من الناس على العامة منهم. كان يدعو الناس يشد أزره أسعد بن زرادة ويشير عله بما يراه
صالحا ويوجهه إلى الأماكن التي يمكن أن يلقى فيها قبولا. خرج أسعد بن زرادة رضي الله عنه يوما بمصعب بن عمير إلى دار بني عبد الأشهل، ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ من بني عبد الأشمل ابن خالة أسعد بن زاردة فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر. فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وسعد ابن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عيد الأشمل، وكلاهما مشرك على دين قومه. فلما سمعا به قال سعد معاذ بن لأسيد بن حضير: لا أبالك. انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا ديارنا ليسفها ضعفاءنا فاجزهما وانههما عن أن يأتيا ديارنا، فانه لولا أسعد بن زرادة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن
خالتي ولا أجد عليه مقدما.
-
176
-