الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧فأخذ أسيد بن حضير حربته، ثم أقبل عليهما، فلما رآه أسعد
ابن زرارة قال لمصعب بن عمر: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه. قال مصعب: إن يجلس أكلمه، قال: فوقف عليهما متشتها قال: ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا، اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة. فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرنا قبلته وإن كرهته تلف عنك ما تكره. قال: أنصفت. ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن. فقالا فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله. كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قال له: تغتسل وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي.
فقام واغتسل وطهر ثوبه و وتشهد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما: إن وراثي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكم الآن: سعد بن معاذ.
ثم أخذ حربته وانطلق إلى سعد وقومه جلوس في ناديهم. فاستدرج أسيد بن حضير سعدا حتى وصله بين يدي الرجلين. فقال أسعد بن زرارة لمصعب: أي مصعب جاءك والله سيد من ورائه قومه ان تبعك ما تخلف عنك منهم اثنان. فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمرًا ورغبت فيه قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره.
قال سعد: أنصفت ثم ركز الحربة وجلس.
177