الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨فعرض عليه الاسلام وقرأ القرآن فتسارع سعد إلى التصديق فاغتسل وطهر ثوبه ونطق بالحق وصلى ركعتن ثم أخذ حربته فأقبل
عامدًا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير.
فأقبل عليهم قائلا: يا بني عبد الاشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة. قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله.
فما جاء المساء حتى أسلم الجميع. وما لبث أن انتشر الإسلام في أرجاء المدينة لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء
مسلمون.
استطاع مصعب بن عمير رضي الله عنه أن ينشر الإسلام باقتدار كبير، عرف كيف يمتص نقمة الناس ويرد التشتم بمثله وبمهارته وأسلوبه تولى الله تعالى قلوب أهل يثرب فهداهم للإسلام وقد رأينا كيف كان أسعد يطلب من مصعب أن يصدق الله في دعوته لأسيد. فإخلاص الداعية لله يعينه على انفتاح القلوب له.
وعاد مصعب إلى رسول الله قبل موسم الحج يحمل إليه بشائر المدينة ويخبره بما لقيه الاسلام من قبول حسن بين الأوس والخزرج ويبشره بأن جموعا كبيرة أسلمت وأن وفودا سوف تقبل عله لتبايعه
على الإسلام ويرى منهم ما تقر به عينه ويهنأ باله
-
178