الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠الرسالة علنا ودون وجل، بدأ الرسول الداعية في إعلان مبادئ دعوته وإقامة دولته فكان جادا في تغيير قلوب الناس من الضلال إلى الهدى ونقلة معيشتهم من الجور والضنك إلى العدل والسعادة، فأخذ يدعو من وفد عليه ويصحح أخطاء أهل الكتاب من يهود ونصارى ويعتني بالداخلين الجدد في الإسلام فيكلف من يتابعهم على تعاليم الدعوة ويواظبون على ممارسة شعائرهم، كل ذلك جهارا، بل ويراقب من قبل الصلح والأمان ليعلم مدى صدقهم في ميثاقهم ومدى التزامهم بالحقوق حسب العهد ويتعرف على درجة ثبات قلوبهم على الإيمان فكان يرسل المعلمين لتعليم القرآن
وأصول الدين الحنيف ويرسل الجباة للصدقات والجزية.
لقد أرسل تمهيدا للهجرة مصعب بن عمير فاتح المدينة ليعلم أهلها القرآن ويدعوهم إلى الله فوفق في الدعوة وأمهم في الصلاة وفقههم في الدين. كما تولى الدعوة والمتابعة في الأقاليم التي دخلت في دين الله يطمئن على إسلامها ووفائها بما عاهدت به أو تصالحت معه
عليه.
لقد كان الجهر بالدعوة في المدينة منذ وصول الرسول وصحابته إليها لأن الدولة قامت وتكونت القاعدة الصلبة التي تحمي الدعوة
وهي مستعدة المواجهة مهما عظمت التكاليف.
ب - لا إكراه في الدعوة:
بعد قيام دولة الإسلام في المدينة ورغم الأذي الشديد الذي
180
-
-