شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

سلط على المسلمين حملة الدعوة في مكة لم يفكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في انتقام أو رد فعل ضد المعاندين والمتسلطين ولم يستغل سلطانه ليكره أحدا على الدخول في الدين.

إن الرفق والحلم هما سمة الدعوة، فكل اتصال لتبليغ الرسالة إلى الناس كان يتم بطابع اللين والمودة يظهر ذلك في مواقف عملية من حياة النبي عليه السلام: فقد بقي اليهود في المدينة على دينهم ولم يكره أحدا على تغييره، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده أهل المدن المفتوحة أحرارا في عقيدتهم رغم غلبتهم عليهم. جاء في كتاب الرسول إلى أهل اليمن: (من كره الإسلام من يهودي أو نصراني فإنه لا يحول عن دينه وعليه الجزية» رواه ابن حزم.

قال الله تعالي:

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَا مَن مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

(سورة يونس / 99)

وورد في سبب نزول قول تعالى (لا إكراه في الدين) أنها نزلت في رجل من الأنصار كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبي

: ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية. فأنزل الله الآية.

ولا يقدر أحد أن ينقل أن رسول الله أكره أحدا على الإسلام لا ممتنعا ولا مقدورا عليه رغم أن أمر المسلمين في المدينة كان بأيديهم من أول يوم. لقد خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسائله التي وجهها إلى الملوك

- 181 –