شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فلهم الجزية ..

فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم)

(

لقد قدّم دعوة الكفار إلى الإسلام على أخذ الجزة والمقاتلة لان الغاية من الجهاد ليست الغنائم والمقاتلة بل هداية الناس

وخيرهم.

ج ـ الفتح وسيلة لنشر الدعوة:

إن الجهاد لدى رسول الله وصحبه وسيلة لتأمين الدعوة وتيسير تبلغها ولم يكن رد فعل على الاضطهاد المسلط على المسلمين بمكة. إن الهدف من كثير من الغزوات والسرايا كان إيصالا للدعوة وشرحا للصدور وفتحا للعيون وتغييرا للنفوس من ظلمات الجاهلية إلى نور

الإسلام. لم يكن الفتح انتزاعا لحريات الناس واغتصابا لدارهم وليس الغاية منه استعباد الناس أو الاستئثار بخيرات أراضيهم وإنما شرع الجهاد لحماية دولة الحق ولإنقاذ البشر من عبادة العباد إلى عبادة

رب العباد.

فبالجهاد يحفظ إيمان المؤمنين ويضمن أداء الفرائض ويمنع أعداء الله من فتنة المسلمين فلا يفرض مبدأ ولا يكره على عقيدة. لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه أنفسهم بالالتزام بحماية الحق للذين آمنوا به ولو أدى ذلك إلى جفوة الأهل وسخط العشيرة أو إلى

-

183

-