الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤التعرض للأذى فقد تربوا على الصبر والثبات فإن وقف أمام وصول الدعوة إلى الناس عائق يريد عرقلتها جاهدوه حتى لا تتعطل المسيرة ويفشو أمر الإسلام ويشع نور الإيمان على كل قلب ومن انتصب حجر عثرة في طريق الدعوة أزيل ولو بالقوة.
إن طابع التربية في المدينة طابع الإقدام وبيع النفس ابتغاء مرضاة الله ليطمئن المسلمون في ديارهم وليقضى على الشر والشرك والطاغوت والباطل المتربص بالدعوة وأهلها، وترك مقاتلة العدو يسبب هدم بيوت الله وانعدام الأمن وفقدان حرية المعتقد وضياع
الحقوق.
قال الله تعالى: هو أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَقَدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ ((سورة الحج / 39 و 40)
فالإذن بالقتال ليس إذنا بالاعتداء كما يستبيح ذلك الكفار في كل عصر ويلجأون إلى جميع الوسائل ولو كانت دنيئة لتحقيق غايتهم لأن القاعدة عندهم «الغاية تبرر الوسيلة)
لقد كان الجهاد في عهد رسول الله طريقا لتأمين تبليغ الدعوة مثل فتح مكة وغزوة تبوك كما استمر بعده في عهد الراشدين وسيلة لإبلاغ الرسالة وإنقاذ الناس من الجهالة إلى الرشد وذلك مثل
184 -