شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

(3) موضوعاتها:

أ ـ التوحيد إن دعوة الرّسول التي تقوم على التوحيد من بدايتها إلى نهايتها، فإذا ما دعا رسول الله و الناس إلى الإيمان بالله وحده وإفراده بالعبادة ونفي الشريك عنه طيلة إقامته بمكة ليس معنى ذلك أنه توقف عن الدعوة إلى الله تعالى ووحدنيته بعد أن هاجر إلى المدنية

بل جعل التوحيد هو الأساس الذي تقوم عليه الأعمال كلها. فالعقيدة التي ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع قواعدها ثلاثة عشر عاما على أساس الإيمان الصادق بالله تعالى وحده قد آن لها أن تؤتي ثمارها وأن تظهر آثارها في الفرد والجماعة عملا صالحا ينقطع به الفساد ويعم به الصلاح.

فإذا ما كان التوحيد في بدايته فكرة تستقى في النفوس وتكمن في خفايا الضمائر وينطق بها اللسان إلا أنه في المدينة صارت الفكرة ذاتها تدفع صاحبها إلى العمل بها لتشريعات المواكبة للمرحلة الجديدة من الدعوة في عهدها المدني.

وإذا كان توجيه الداعية محمد لأتباعه في بداية دعوته: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا فبالقول مع إخلاص النية يكون الفلاح والفوز بالجنة فإن التوحيد في المدينة أصبح القول فيه مرتبطا بالعمل وإلا لا قيمة لهذا التوحيد.

ولذلك أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة الجديدة من دعوته على أن التوحيد صلة المسلم بربّه فهي صلة العبودية الخالصة التي

ـ 186

-

-