شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

ومن مظاهر هذه الأخوة ما رواه أبو هريرة قائلا:

قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا فقالوا: فتكفونا المؤنة ونشاطركم في الثمرة قالوا: سمعنا

وأطعنا.

(البخاري)

يستنتج من خلال هذا الحوار أن الأنصار طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقسم ما يملكون من النخيل بينهم وبين إخوانهم المهاجرين فأبي الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرون فاقترح الأنصار اقتراحا آخر يرضي المهاجرين ويحفظ لهم كرامتهم فقالوا: تكفونا المؤنة ونشاطركم في الثمرة معني ذلك أن المهاجرين سيقومون على خدمة النخيل ورعايتها من سقي وتأبير إلى غير ذلك من الأعمال التي تحتاجها النخلة حتى تثمر ومقابل هذا العمل يحصلون على نصف الثمار بعد جنيه عندها قال المهاجرون: سمعنا وأطعنا.

هكذا كان المهاجرون متعففين غير مستغلين وكان الأنصار كرماء أسخياء مع إخوانهم علي مر الأيام لم يندموا ولم يخذلوا

إخوانهم بل يؤثرونهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

فلما غنم المسلمون أموال بني النضير دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار وذكرهم بما صنعوا للمهاجرين وإنزالهم إياهم في منازلهم

وأثرتهم على أنفسهم ثم قال:

>

إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين مما أفاء الله عليّ من

بني النضير وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في

- 192