الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣منازلكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم)
فأجابه زعماء الأوس والخزرج:
يا رسول الله، بل تقسمه للمهاجرين ويكونون في دورنا كما
كانوا .. ونادت الأنصار، رضينا وسلمنا يا رسول الله.
(1)
فامتدح الله صنيعهم ووعدهم بالفلاح بقوله: يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً ممَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (9 الحشر)
لقد كان هذا الإخاء تجربة رائدة في تاريخ العدل الاجتماعي ضربت فيه الجماعة المسلمة المقتدية بهدي النبي صلى الله عليه وسلم مثلا ساميا للمجتمع الذي يقيمه الإسلام على دعائم المواساة والعدل والتكافل والمحبة والأخوة والرحمة.
ومن آثار هذه الأخوة أن سعد المجتمع كله وقد تحرر من حياة الخوف والدماء والقتل والعداوة والبغضاء وقد ألف الله بين قلوب
أفراده وجعلهم في دينه إخوانا.
قال تعالى:
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ
مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ
اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (63 الأنفال)
(1) المغازي للواقدي: ج 1 ص 379) السيرة النبوية مقرر الكليات المتوسطة للمعلمين - سلطنة عمان).
193
-