الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤ج - تزكية النفس:
من مظاهر التوحيد وآثاره العملية دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه للمحافظة على الصلوات لأن في الصلاة تزكية للنفس وتطهيرا مستمرا لها، وهي اتصال دائم بالله عزّ وجلّ ومتى كان العبد دائم الصلة بربه فقد أصبح المدعو أكثر خشية له من سواه وأكثر حرصا
على طاعته وأشد بعدا عن مخالفته وهي الغاية المرجوة من دعوته. وتزكية للنفوس دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار إلى توثيق علاقتهم بكتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم قراءة وتدبّرا وحفظا وعملا وتعليما كي تسمو نفوسم وتتطهر وذلك بالإكثار من النوافل صلاة
وصياما وصدقة
قال تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلونَكَ سَكَن لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ)
(103) التوبة)
ولما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: (قد أفلح من تزكى) بين أن تزكية النفس تقتضي تطهيرها من الشرك والكفر والمعصية) عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك: من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله. وتشمل تزكية النفس زكاة الأعمال أي تطهيرها من الرياء
والنفاق والتقصير.
-
-