الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤وأرسل عليه السلام عمر بن حزم إلى نجران يعلمهم شرائع الإسلام ويأخذ منهم الصدقات وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمهم على ما فيه، وبيّن فيه الأحكام والزكوات ومقادير الديات.
ولما قدم عمير بن وهب الجمحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ليقتله رأى من الآيات البينات ما أقنعته بنبوته وصدقه فأعلن إسلامه وقال: الحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم شهد شهادة الحق.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره.
فسارع الصحابة إلى عمير يعلمونه دين الله تعالى ويقرئونه القرآن ويدربونه على أداء الفرائض
فلما أنس عمير من نفسه نشاطا لدين الله تعالى وتشبع بمبادئه السمحة تحركت فيه روح المبادرة وأراد أن ينطلق إلى قومه يبلغهم تعاليم الإسلام ويعلمهم مبادئه والتمس من رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يأذن له بذلك فقال:
يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي، فأقدم مكة. فأدعو أهلها إلى الله تعالى، وإلى رسول الله، وإلى الاسلام، لعل الله يهديهم، فأذن له رسول الله فلحق بمكة ليؤدي مهمة صلى الله عليه وسلم تبليغ الدعوة وتعليم من أسلم علي يديه مبادئه.
قال ابن اسحاق: فلما قدر عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام
ـ 204 ـ
-
-