الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩الألسنة ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء ولا يخلق من كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قلوا إِنَّا سَمِعْنَا قُره انا عجبا)
(الجن 1)
من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا اليه هدى إلى صراط مستقيم هذا هو برهان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجته الساطعة يخوض به معركة التغيير ليكون نورًا وهدى يقوم به المنحرفين ويهدى الضالين ويبكت به المعاندين والجاحدين كان عليه الصلاة والسلام يواجه عناد الناس بالعبادة النافذة، يختار لها موضعها المناسب وكان عليه السلام كثيرا ما يقول لمعارضيه أمهلوني أكلمكم بكلمات أعرضها عليكم» ثم يتلو عليهم آيات من كتاب الله العزيز.
كما كان عليه الصلاة والسلام يأخذ أمثلة من واقع حياتهم، فيعرضها عليهم، ويلفت أنظارهم الى ما يدور حولهم من المظالم والفواحش، ويذكرهم بما جرى للأمم السابقة وما نزل عليها من الخسف، والمحق بسبب الاعراض والكفر.
غير أن كثيرا من الناس يعرضون بل ويصرون على الحنث
العظيم. كان أكثر الناس عنادًا وأشدهم جدلاً اليهود، ذلك أن نفوسهم انطوت على الخبث واصطبغت بالعناد.
كانت عقيلتهم لا تلين أمام حجة ولا تعترف ببرهان، العناد
—
209
-