الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١لقد اختار الله محمدا من أشرف بيت ومنحه بلاغة مؤثرة فلا ينطق إلا حقا وقد أوتي جوامع الكلم وهيأه لاستيعاب ما أوحى به إله، فعلى من نذر نفسه للدعوة وتصدر لتحمل أعباء تبليغ الرسالة أن يتزود بالعلم النافع الشامل ويعمل بذلك العلم وأن يأخذ بنصيب من التقوى كطاقة تزوده بما يحتاجه في مسيرة الدعوة. وقد ربى رسول الله وأصحابه على فقه مراتب الأعمال فميزوا بين ما يجوز وما لا يجوز، ولم يعظموا هينا ولم يهونوا عظيما، ولم يقدموا فرعا على أصل، ولا نافلة على فريضة، وهذا الزاد لا يأتي عفوا، ولا يكتسب ارتجالا بل يحتاج إلى همة ويتطلب عزما من الداعية ومجاهدة للنفس.
ومن أهم وسائل إعداد الله لرسوله وتربيته لمهمة تبليغ الرسالة
والدعوة إليها:
1 - إمداده بالوحي وإعداده جسميا وبيانيا وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى)
(النجم / 3 - 4)
2 ـ توفيقه إلى الأخلاق الكريمة من رجاحة عقل وحلم
وعبقرية.
قال تعالى:
الله وإنكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم / 4
3 - تزهيده في زخارف الدنيا فلا يمد عينيه إلى ما متع الله به
210
-
-