الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١تعجيزه وإفساد الأمر عليه معلنين بذلك بقاءهم على عداوته رغم علمهم بأنه نبي مرسل بشرت به كتبهم التي يقرأونها.
عن صفية بنت حيي قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا إليه أبي وعمي أبو ياسر بن أخطب، ثم رجعا. فسمعت عمي يقول لأبي:
أما هو؟ قال: نعم والله. قال: تعرفه بعينه وصفته؟ قال: نعم
والله. قال: فماذا في نفسك منه؟.
قال: عداوته والله ما بقيت أبدا. (1)
(2)
وعن ابن مسعود قال: بينما أنا أمشي مع النبي في حرث المدينة وهو يتوكأ على عسيب فمررنا بنفر من اليهود. فقال بعضهم. سلوه عن الروح (وقال بعضهم: لا تسألوه عسى أن يخبر فيه بشء تكرهونه. فسألوه. فسكت عليه السلام فظننت أنه يوحى إليه فلما
انجلى عنه قال:
ويستلونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
(الاسراء 85)
قال أبو نعيم: قيل إن من علامات نبوة محمد عليه الصلاة والسلام في الكتب المنزلة أنه إذا سئل عن الروح فوّض العلم إلى
منشئها وباريها.
وكان اليهود في غالب أحوالهم كلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
(1) أخرجه ابن اسحاق والبيهقي
(2) العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها - لسان العرب.
(3) أخرجه البخاري.
211