شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

فأبوا أن يقروا بالاسلام، فدعاهم الرسول للملاعنه فرفضوا ذلك خشية على أنفسهم وقبلوا حكم رسول الله فيهم بأداء الجزية ورضوا بالمصالحة (1)

وقدم ضمام بن ثعلبة وافدا عن قومه بني سعد بن بكر على رسول الله حتى وقف عليه فسأله، فأغلظ المسألة. وكان ضمام يجد الصدق في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشعر بقوة الحجة

وصدق اللهجة، ووضوح الدليل.

سأله عمن أرسله؟ وبم أرسله؟

وسأله عن شرائع الإسلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب في ذلك كله أجوبة تقنع النفوس وتأخذ بالألباب، فرجع إلى قومه مسلما، وأخبرهم بما رأى من خلق جم، وما سمع من صدق الجواب وقوة الحجة. فما أمسى ذلك اليوم رجل ولا أمرأة الا أسلم، وبنوا

المساجد وأذنوا بالصلاة.

(2)

أما عدي بن حاتم فقد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما سمع من أخباره، ما سمعه من أخته، فأكرم وفادته وانطلق به إلى بيته، فرآى

عدى من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدعم نبوته عنده.

رآه يقف لامرة ضعيفة مسنة فيحادثها طويلا، ورأى في بيته فرشا بسيطة ووسادة من أدم، وتواضعا جما لم يعهده عدي لدى

الملوك.

(1) ابن كثير: السيرة النبوية ج 4 دار المعرفة بيروت

(2) هذه الحادثة مخرجة في الصحيحين وغيرهما مطولة وبأسانيد وألفاظ كثيرة عن

أنس بن مالك.

214

-

-