الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠قدم مكة في السنة الحادية عشرة من النبوة فتلقفه أهلها وبذلوا
له أجل تقدير وقالوا له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل
(1)
الذي بين أظهرنا قد أعضل (1) بنا وقد فرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه وبين الرجل وزوجه وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا. فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئا).
إنه موقف غريب: فيه تحذير من مجرد السماع وتخويف من الاتباع لمحمد.
يقول الطفيل: (فوالله مازالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت أذني كرسفا (قطنا) حين غدوت إلى المسجد خوفا من أن يبلغني شيء من قوله.
فلما دخلت المسجد إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريبا منه فأبي الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا. فقلت في نفسي: والله إني رجل لبيب شاعر ما يخفي علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول فإن كان حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته. لماذا تحجر عليه قريش مجرد سماع محمد؟!
فمكثت حتى انصرف إلى بيته فتبعته وقصصت عليه ما حصل لي وقلت أعرض عليّ أمرك. فعرض علي الإسلام وتلا علي القرآن فو الله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت
(1) أعضل: أيانا أمره.
220
-
-