شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

يلفيه إلا أن يشير إلى امرئ فيفعل .. وقد حزرت القوم فاعلموا إن أردتم السيف بذلوه لكم، وقد رأيت قوما لا يبالون ما يصنع بهم إذا منعوا صاحبهم .. فروا رأيكم .. ياقوم أقبلوا ما عرض فإني لكم ناصح مع أني أخاف ألا تنصروا عليه).

يبدو من كلام عروة أنه متأثر بتربية محمد لأصحابه وأن دعوته عليه السلام ستنجح لذلك نصح القرشيين بقبول ما يعرضه

محمد.

وبعد انصراف رسول الله من غزوة الطائف اتبع عروة بن مسعود أثره حتى أدركه قبل أن يصل المدينة فأسلم. ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام فقد كان فيهم محببا مطاعا.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أخاف أن يقتلوك). فقال عروة: يارسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم، ولو وجدوني نائما ما أيقظوني). فخرج عروة يدعو قومه إلى الإسلام.

روي ابن سعد في طبقاته قال:

قدم عروة الطائف عشاء فدخل منزله فأتته ثقيف تسلم عليه بتحية الجاهلية فأنكرها علهم وقال: عليكم بتحية أهل الجنة السلام. ثم دعاهم إلى الإسلام، فآذوه واتهموه وأغضبوه وأسمعوه ونالوا منه فحلم عنهم وخرجوا من عنده فجعلوا يأتمرون به وطلع الفجر فأوفى على غرفة له فأذن بالصلاة فخرجت إليه ثقيف من كل ناحية فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس فأصاب أكحله (عرق في اليد ولم يرقا دمه، فقام وجوه الأحلاف (رهط عروة) فلبسوا

225

-